مأساة معبر الناظور-مليلية.. حقائق مثيرة يكشفها التحقيق مع الموقوفين والمغرب ينسق مع “الإنتربول”

ناظوربريس .نت2 يوليو 2022آخر تحديث : منذ شهر واحد
ناظوربريس .نت
محلية

62261308 303 - ناظوربريس نت

كشف تقرير صحافي إسباني عن أن التحقيق القضائي للسلطات المغربية في القضية التي فتحته ضد 64 شخصا على خلفية مأساة السياج الفاصل بين الناظور ومليلية المحتلة، أظهر وفقا لشهادات الموقوفين أمام الشرطة، وجود عصابات مكرسة للاتجار بالبشر التي تعمل على طول طرق الهجرة في طريقها إلى المغرب للعبور إلى إسبانيا.

وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية (إيفي : EFE) نقلا عن مصادرها، أن شهادات المهاجرين الموقوفين على خلفية هذا الحادث، كشفت عن التوصل إلى معطيات تثبت تورط شبكات إجرامية تعمل على طول 5000 كيلومتر من الطريق من السودان، آخرها في الجزائر بقيادة المسمى “بوس” أي الزعيم، وهو مالي يسهل وصولهم إلى مدينة الناظور.

وأوضحت الوكالة الإسبانية أن التحقيق في القضية التي سيتم عرضها أمام القضاء المغربي اعتبارا من 13 يوليوز، أشار إلى أن المهاجرين بمجرد وصولهم إلى الجبال القريبة من الناظور، فإنهم ينظمون أنفسهم في مخيمات الغابات في انتظار اللحظة التي يقفزون فيها نحو السياج، في هيكل هرمي مع قائد أول ومجموعات فرعية يقودها عشرات الرؤساء.

وأوردت “إيفي” أنه قبل أن يصلوا إلى غابات الناظور، يعبرون آلاف الكيلومترات من السودان، البلد الذي يشهد نزاعا عبر طريقين، أحدهما عبر ليبيا والجزائر، والآخر عبر تشاد والنيجر ومالي والجزائر، ومن أجل عبور الحدود بين السودان وليبيا، يدفع المهاجرين ما بين 50 يورو و70 يورو، وهي أسعار ترتفع إلى ما بين 300 و500 يورو لتجاوز الحدود ما بين الجزائر والمغرب.

ووفق المصدر ذاته، فإن من يدير أحد أبرز هذه الشبكات للاتجار في البشر، هو المدعو “بوس”، مالي الجنسية ويبلغ من العمر 35 عاما، كما أنه قوي البنية ويضع على جسده أوشاما، والذي يقطن في مدينة مغنية الجزائرية، على بعد 10 كيلومترات من الحدود المغربية.

وأبرزت الوكالة نفسها، أن 13 من الذين حوكموا أمام محكمة الاستئناف في الناظور – تسعة سودانيين واثنين من جنوب السودان وتشاديين-، والذين يواجهون أخطر التهم مثل الاتجار بالبشر، شرحوا كيف لجؤوا إلى شبكات الاتجار بالبشر، موضحين أنهم التقوا بمئات الأشخاص الذين كانوا ينتظرون المرور لأسابيع في الجزائر بمدينة مغنية حتى أخذهم أعضاء الشبكة لعبور الحدود مع المغرب في مجموعات تتراوح بين 30 و40 شخصا، مستفيدين من تغيير الحرس، وكذلك عبر أنفاق تربط جانبي الحدود.

وأكد العديد من المهاجرين على أن التنسيق والتواصل بين مختلف أعضاء شبكة “بوس” يتم من خلال تطبيقات المراسلة ومجموعة مغلقة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث يقررون كيف ومتى يعبرون سياج مليلية.

وفي تصريح للوكالة الإسبانية، أبرز رجل سوداني يبلغ من العمر 18 عاما فر من إقليم دارفور وأمضى شهرا في الانتظار في مزرعة “بوس” وعبر الحدود مع 40 شخصا، أنه عندما وصلوا إلى المغرب، استقبلهم مغربي وسودانيان، أخذوهم إلى مدينة وجدة المجاورة للحدود، حيث نقلوا في عدة سيارات إلى بركان الأقرب إلى مليلية.

وأضاف المتحدث ذاته، أنه في بركان مكثوا في منزل تشادي، حيث أخذهم أحد السودانيين الذين التقطوهم على الحدود بعد فترة من الوقت بالقرب من الناظور، ليتسلمهم شخص آخر مرتبط بهذه الشبكة الإجرامية، وهو سوداني يبلغ من العمر 35 عاما واسمه أحمد، ويوصف على أنه رئيس المخيمات في الجبال التي يمكث فيها المهاجرين، والذي لن يتم القبض عليه بعد.

وتابع القول إن عشرات الأشخاص الآخرين كانوا يقودون مجموعات فرعية، تتكون كل منها من خمسين عضوا على الأقل، وأن لهذه المجموعات الفرعية وظائف مختلفة، مثل حراسة الغابات في حالة ظهور السلطات المغربية، وإدارة المشاكل بينهم أو البحث عن الطعام، مشيرا إلى أنهم اضطروا إلى دفع 20 درهما لكل وجبة، وهي أموال حصلوا عليها عن طريق التسول.

مستطردا الحديث أنه عند وصوله إلى الغابات، أخذ الزعيم ومساعدوه وثائق المهاجرين وهواتفهم المحمولة، ثم اختاروا بعضهم لتعليمهم استخدام الأسلحة مثل الحجارة والعصي والسكاكين، وهو الأمر الذي يتأكد من خلال مصادرة الأمن المغربي يوم الفاجعة لـ 640 عصا خشبية و13 خطافا معدنيا، وثلاثة سكاكين متوسطة الحجم، ومطرقة كبيرة، وسلسلة مثبتة على قفل، وقضيب معدني.

ويشير الشاب السوداني إلى أن يوم الجمعة الماضي، الذي شهد الفاجعة التي راح ضحيتها 23 شخصا على الأقل، إلى أنه ذهب في مجموعة من حوالي 200 شخص إلى مليلية والتقى على بعد بضع كيلومترات من السياج مع آخرين، حتى تجمع حوالي 1200 إفريقي من جنوب الصحراء الكبرى، وأنه في المقدمة كان هناك قادة وأشخاص مدربون على مقاومة الشرطة، وكان آخرون مسؤولين عن فتح السياج.

ولفتت “إيفي” اعتمادا على أحد الوثائق التي توصلت بها، أن الشرطة المغربية ستنسق مع “الإنتربول” لتحديد المساعدين المحتملين الذين من بينهم السوداني أحمد الذي لا يزال البحث جاري عنه لتوقيفه، إضافة للشخص المالي الذي يعد الزعيم الأبرز لهذه الشبكة الذي قيل إنه يقيم بمدنية مغنية في الجزائر، كما أنها ستطلب السماح بدخول مجموعة “فيسبوك” التي يزعم أنها منظمة فيها هذه العصابة الإجرامية للاتجار في البشر، استمرارا في الأبحاث الجارية للكشف عن كافة المتورطين في هذه القضية، والامتدادات المحتمل ارتباطها بها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق